Friday, May 13, 2016

Panama Papers data breach is now searchable online



A month ago the sky ripped open for a lot of people who had opted to use offshore companies to hide financial assets in order to avoid paying taxes. The breach came in the form of the Panamanian based law firm, Mossack Fonseca, which found itself out of pocket to the tune of over 11 million documents.


There has been no shortage of high profile individuals who have found themselves in the center of a swirling torrent as a result. One player in particular who profited from an offshore trust was none other than UK Prime Minister, David Cameron.

As a sidebar, I can’t help but to love the irony in this case. Back in 2012 the British comedian Jimmy Carr found himself on the wrong side of a tax avoidance set up. At the time Cameron called out Carr for his behaviour,

From BBC:

Prime Minister David Cameron on Wednesday called Mr Carr's use of the scheme "morally wrong".

But the PM refused to comment on Take That star Gary Barlow's tax affairs - saying it was a different case - after Labour called for his OBE to removed.

The Cameron revelations are just one example in an ever widening net of individuals. These documents were brought to light due to the efforts of the the International Consortium of Investigative Journalists. Now, the ICIJ has released a searchable database of a portion of the documents that were leaked in the data breach. The database contains just a small portion of the overall breach clocking in at 320,000 documents.

As the ICIJ points out in the disclaimer there are actually some legitimate uses for these sorts of companies. Something to keep in mind when searching the database.

From ICIJ:

There are legitimate uses for offshore companies and trusts. We do not intend to suggest or imply that any persons, companies or other entities included in the ICIJ Offshore Leaks Database have broken the law or otherwise acted improperly.

Each time I run a search I’m absolutely amazed at the interconnects. So far I’ve not discovered anything that makes me slump in my chair but, the day is young.

So, how did we get to this point? The data breach has been linked to a person or persons who siphoned off the massive trove of data. The data was then passed to a publication in Germany and ultimately to the ICIJ which worked to coordinate the release of the data amongst numerous media outlets.

There has been all manner of theories as to how this happened. One of the theories that caught my attention was that this may have (take with a grain of salt) as a result of an old Wordpress plugin that was susceptible to remote compromise.

The salacious nature of the data breach notwithstanding we have to wrap our head around the need for better website hygiene. I’ve been tub thumping on this point for a while and, whether or not this is the issue with the Mossack Fonseca, it makes for an excellent learning opportunity. The Mossack Fonseca website had added a robots.txt file to their website soon after the breach made headlines around the world. A little too little to late.

When the barn has already burned to the ground and the horses have fled is categorically not the right time to worry about a your web security. I would recommend that everyone use this data breach story as an opportunity to review your own website security and patch levels before your company ends up as a headline.

Tuesday, April 19, 2016

الحواس العشر المفقودة - الرؤية




ماسة بشار الموصلي

منذ بداية عام 2011 لم يخلُ أي نص كتبته من مفردة «الحرب»، وحتى تلك التي عبرت فيها عن حالة «الحبّ» كانت تخفي في تلون الأبجدية المخطوط بها ذاك الشعور الرقيق الجميل لوني القلق والخوف اللذين يصحبان خطوات أي إنسان يعيش وطأة الحرب.
حالي تلك ليست استثنائية بل عامة، ومثلي كلّ الناس البسطاء العاديين ممن يكتبون للحبّ وما زالوا يملكون الحواس الخمس الأساسية التي لم يختلف حولها العلماء، أو واحدة أو اثنتين منها أو أنهم فقدوها جميعاً، مثلي كلّ من يقاوم بالحبّ جبروت الحرب سواء في الداخل أم في الغربة.
إن القلق والخوف كلاهما نتيجة غير مباشرة للهمجية اللعينة التي تسعى للفتك بإنسانية الإنسان والتي لم ترهق بعد من ولادة الشرّ بكل أشكاله، ليكون مولودها تارة رصاصة حقد وأخرى برميلاً من الكراهية، ومرات مرات كثيرة صاروخاً من الفصيلة ذاتها، أما أصغر مواليدها فيأتي على شكل الإهانة.
غير أنني وخلال السنوات الثلاث الأولى من المعايشة اليومية للحرب على الحريّة لم أنتبه إلى فقداني شيئاً من حواسي الخمس، خصوصاً أنني خرجت من أرض المعركة إلى غربتي بمظهري الكامل، فأصابع يدي ما زالت عشرة، وأذناي في مكانهما، وعيناي موجودتان، ولساني طليق.
هناك ـ في أرض المعركة ـ تستعين الحواس ببعضها البعض ليألف الجسد فقدان أي جزء يسير منها، فشدةُّ دويّ القذائف بإمكانها أن تمزق طبلة الأذن وأن تفتك بالعصب المسؤول عن السمع، لكن يبدو أن حالة اليقظة الذهنية يمكنها أن تحول الأصوات إلى صورٍ ترى بالعين، لتصبح هذه الأخيرة المساعد غير المباشر لتلقي السمع، وذلك عبر مشاهدة ردات فعل الآخرين بشكل سريع. وهكذا صرت أتلقف الأصوات بعيني وأقدّر قوة صوت القذيفة بعيون الآخرين، وأخمن أين سقطت لينطلق لساني باللعنات على راميها، والدعاء لمن سقطت فوقهم بالسلامة منها مثلما أنا سليمة تماماً.
ولأن عينيّ صارتا تمارسان في الوقت ذاته عمل الحاستين البصر والسمع، فقد ظهر عليهما جحوظ أثر في نسبة الرؤية من كثرة الحملقة، ولم أعط هذا الأمر أي اهتمام في ذاك الحين لأنني كنت بحاجة ملحة لأن أعتمد على بصري كي أدقق النظر بما يجري حولي، وعلى ما يبدو إن حاسة الشمّ آنذاك كانت قد بدأت تعين البصر والسمع في أداء وظيفتهما، فقوة رائحة الدخان المنبعث من أي قذيفة والاتجاه الذي تأتي منه تلك الرائحة كانت تعينني على تخمين الحي الذي سقطت عليه، لألعن قاذفها وأدعو لسكان الحي بالسلامة منها كما أنا السليمة في مكاني.. تماماً.
وشيئاً فشيئاً فيما بعد، اكتشفت فقداني أجزاء من كل حاسة من حواسي الخمس، حتى اللمس والتذوق إذ ما عدت أميز جيداً عن طريق اللمس بين مكون حار وآخر بارد، لأنّ مؤشر درجة غليان الحالة النفسية كان مرتفعاً جداً قياساً لبركان ناشط، أما بالنسبة للتذوق، فقد انعدمت هذه الحاسة مع المشاهد اليومية للأشلاء والدماء والمهجرين والمحاصرين ليصبح المذاق مرّاً فقط، وإن تعددت النكهات.


أما الحاسة السادسة والتي ملكتها سابقاً بفضل انتمائي العروبي، وفقدتها مؤخراً للفضل ذاته، والتي يطلق على صاحبها بالعامية (سرّه باتع) أو (مكشوف عنه الحجاب)، فقد اتضح أن الشعب العربي كله من الزعماء إلى المسؤولين الحكوميين إلى السياسيين إلى أطيافه كافة مثلي تماماً (سرّه باتع جداً)، وظهر ذلك جلياً علينا منذ أن شكل الغرب لنا حدود دولنا العربية وأخذ منّا فلسطين.
منذ أيام قرأت عن وجود ما يسمى بالحاسة السابعة والحاسة الثامنة. أما السابعة فهي موجودة فقط عند قلة من الأشخاص وتُمثّل بقوة طاقة المجال الكهرومغناطيسي الذي يحيط بهم ويؤثرون من خلاله لاشعورياً على الآخرين، ولهذا فهي توجد فقط عند الجبابرة المتسلطين، ويملكها أيضاً أصحاب الزعامات لمبدأ أو عقيدة أو فكرة، ومن خلالها يؤثرون في مريديهم، وعند انتهائي من القراءة عنها حمدت الله أن من يختص بها فقط فئة الزعامات، حتى لا نفقدها ذات يقظة مع فقداننا لبقية الحواس نحن الجماهير الشعبية المسكينة، إذ يكفينا ما فقدنا، وإن كنّا المُؤثر فينا من خلالها!
أما الثامنة فهي حاسة الزمن، أي إنها تتعلق بإحساس الإنسان بالوقت، وتتم معالجة أمرها في المخ، ومن دون شرح مفصل لها اختصاراً للوقت، فقد استنتجت من خلال قراءة تاريخنا بأحداثه المتوقفة عن إعمال العقل أن هذه الحاسة منعدمة في منطقتنا العربية منذ زمن طويل .. وما من داع لأن أبدي حالياً، وعلى عجالة شيئاً من الحزن على فقدانها ما دمنا أساساً ـ لا سابقاً ولا لاحقاً ـ لم نتفق على أسباب ذلك الفقد بشكل صحيح كي نعالج أمرها.
ويجرني الحديث في عدم الاتفاق إلى فقدان بيّن لتاسعة الحواس ولا أظنها آخر ما فقدناه أو سنفقده إذا استمرينا لسنين مقبلة على هذه البلادة في تقبل الفقدان. وقد رسا العلم إلى أن هذه الحاسة التاسعة تنتمي لعالم الحواس الافتراضية لأنه يصعب إخضاعها في العالم المادي للملاحظة المباشرة، لكن بعض الإشارات تؤدي إليها وهي «حاسة الضمير»، وما أكثرها في زمننا الإشارات التي توضح لنا وعبر حواسنا الخمس العضوية عدم وجود هذه الحاسة لدينا والتي لم يخطئ العلم عندما وصفها بالافتراضية، لا لكونها لا تخضع للملاحظة المباشرة كما قال الفلاسفة والعلماء، بل لكون حديثنا عنها في معترك ما نحن فيه من حروب وفقدان صار خيالياً، ويبدو لغيرنا من الأقوام مضحكاً ومدعاة للسخرية علينا.
أما الحاسة الأهم بين كل تلك الحواس البشرية والتي كانت أساس التطور الحضاريّ الإنسانيّ لدى بعض الأمم في النصف الثاني من القرن الماضي لأنهم أدركوا أن أي اختلال بآلية عملها لدى الفرد قد يؤدي إلى نتائج وخيمة على المجتمع ككل، وأن عملها بشكل سليم يكون مؤداه المنفعة العامة، فهذه الحاسة هي «حاسة الحبّ» التي ضاعت من الذائقة العربية الجماعية مما جعلها مصابة بداء انفصام عرى الحبّ، وصارت كلّ ذات ـ في وطننا المكلوم من فقدنا لهذه الحاسة ـ تائهة بمفردها وبغباء صاحب الملك الضائع صار كلّ منّا يدعي ملكيته للحبّ ويحارب جاره على ليلاه.
فكيف لأبجديتي أن تتنصل من كلّ هذا الفقد بالأحاسيس لتظهر سليمة معافاة، ومن دون أن يجعلها أتون الحرب المجنونة التي تعيشها واقعة في قبضة الخوف من إطلاق سراح مفردة الحب من دون أن تقبض عليها كلمة الحرب بتهمة انعدام الإحساس؟

Friday, April 15, 2016

ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية - جدول زمني

  

April 21, 2016 -- Queen Elizabeth II celebrates her 90th birthday, although most of the official celebrations will take place in June. A commemorative £5 coin has been released to mark the milestone.


تداعيات وثائق بنما على الصعيد العالمي

  

April 11, 2016 -- More than 20 nations have launched probes into possible financial wrongdoing by the world's rich and powerful following the leaked Panama Papers revelations from Mossack Fon

ارتفاع حاد في حالات السكري في أنحاء العالم


April 6, 2016 -- The number of people living with diabetes around the world has quadrupled from 108 million in 1980 to 422m in 2014 – 8.5% of the global adult population

Monday, April 11, 2016

ربط آسيا بأفريقيا - الرؤية

 


وقعّت مصر والسعودية 36 اتفاقية ومذكرة تفاهم، في اليوم الثالث من زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر والتي تنتهي اليوم الاثنين، ما يرسي أسس تعاون يربط آسيا بأفريقيا.

وأكدت وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر، أن القيمة الإجمالية للاتفاقيات تبلغ 25 مليار دولار، وتتضمن 24 اتفاقية، وتسع مذكرات تفاهم وثلاثة برامج للتعاون.

واتفق الجانبان على إقامة صندوق استثمار برأس مال 16 مليار دولار (60 مليار ريال سعودي) لتأسيس شركات مشتركة لتطوير مناطق اقتصادية في قناة السويس وتنمية الصادرات، وذلك في حفل كبير شهده العاهل السعودي والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ووقع اتفاقية تأسيس الصندوق ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووزيرة الاستثمار المصرية داليا خورشيد.

كما اتفق الجانبان على تشييد جسر يربط بين البلدين يمر فوق البحر الأحمر، بهدف زيادة التبادل التجاري ودعم صادرات البلدين.

وتغطي الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين مجالات الإسكان والزراعة، وتطوير الطرق وتشييد محطات الكهرباء.

وتضمنت الاتفاقات مذكرة تفاهم لإقامة منطقة اقتصادية حرة في شبه جزيرة سيناء، وتجمعات سكنية، وإنشاء جامعة الملك سلمان في مدينة الطور في جنوب سيناء.

وتمول السعودية مشاريع بقيمة إجمالية قدرها 1.5 مليار دولار في سيناء.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو خمسة مليارات دولار في عام 2015.

وتحل السعودية في المرتبة الأولى بين الدول المستثمرة في مصر بنحو 6.13 مليارات دولار، مساهمات في رؤوس أموال الشركات حتى العام 2016.

وكانت هيئة البترول المصرية وقعت اتفاقاً مع شركة أرامكو السعودية قبل أيام قليلة من زيارة العاهل السعودي، لتوفير احتياجات مصر من البترول لخمس سنوات، مقابل 23 مليار دولار، ما يرفع إجمالي قيمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى نحو 45.65 مليار دولار.

Sunday, April 10, 2016

قصة ائتلاف النفوس والأرواح واختلافها - الرؤية


للكاتب - محمد إفرخاس

من هو الإنسان في الأصل؟ الجسد أم الروح؟ وهل سمعت بعالم ما قبل الولادة؟ بمعنى أين كان الإنسان قبل ولادته؟ بل أين كانت روحه؟ تلك الروح التي عجز مفكرو العالم وأطباؤه عن إدراك كنهها وماهيتها؟ وهل يتذكر الإنسان لحظة دخول روحه إلى جسده؟

إن الغيب هو ما لا سبيل للإنسان إلى إدراكه، ولذلك نرجع إلى الدين ونصوص الوحي للتعرف إلى أحداث ووقائع وعوالم لا نعلم عنها شيئاً، وهي مع ذلك حقيقية وموجودة.

إنها قصة عالم الذر! والسؤال المحير: لماذا يتذكر البعض هذا العالم العجيب، وينساه الآخرون؟ وهل للعقل اللاواعي دور في الاستذكار؟

عندما مسح الله ظهر آدم وأخرج منه ذريته، قال آدم: يا رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره أخرى فأخرج منه ذرية، فقال آدم: أي رب من هؤلاء؟ قال: خلق من ذريتك خلقتهم للنار، وبعمل أهل النار يعملون. ثم خلطهم حتى يتميزون، فناداهم فقال: «ألست بربكم قالوا بلى» الأنعام: 172. قالها مؤمنهم وكافرهم، وبرهم وفاجرهم، كلهم أقروا له بالربوبية في ذلك الوقت. والإنسان إن كان يوجه إليه الكلام، ويصدر منه الجواب، ويؤخذ عليه العهد، ويوافق عليه .. هذا دليل على أنه دخل الوجود، وأصبح ذا عمر موجود، فلذلك خاطبهم الله بذلك الخطاب فقال: «ألست بربكم؟»، وهم جميعاً أقروا بذلك، «قالوا: بلى» ، ثم أخذ عليهم العهد بعبادته وتوحيده، وألا يعبدوا الشيطان، قال سبحانه وتعالى: «ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم». يس: 60-61.

حياة الذر التي عشناها ولا يزال يعيشها الآن من لم يهبط إلى الأرض، تمنحنا الفطرة التي فطرنا الله عليها، وهي توحيد الله وعبادته والحاجة إلى الدين. وهذه الفطرة تبقى في الإنسان ما لم تفسد بمفسدات الفطرة، فالإنسان لو ولد في جزيرة معزولة في البحر ولم يلق أي معلم ولا مرب، فبلغ العقل والنضج لا بد أن يبحث عن شيء يعبده، ولا يمكن أن يدعي بفطرته أنه مستغن عن الدين أو مستغن عن معبود، ولا يمكن أن يدعي الربوبية لنفسه إذا كانت فطرته سليمة. بل يبحث عن معبود، فإن هدي إلى عبادة الله عبده، وإلا اتخذ آلهة أخرى، عبد حجراً، أو شجراً، أو غير ذلك. لكن لا يمكن أن يكون الإنسان بأصل فطرته غنياً عن العبادة! غنياً عن الرب! .. بل لا بد أن يجد نفسه مضطرة للعبادة، وهذه فطرة باقية من عالم وحياة الذر. قال الله تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون». سورة الروم: 30.

في عالم الذر تكون الأرواح محبوسة في السماء منذ ذلك العالم الأول، وتنزل إلى الأرض بالتدريج، فإذا مكث الجنين في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون أربعين يوماً علقة، ثم يكون

أربعين يوماً مضغة، ثم بعد ذلك ينفخ فيه الروح، فتنزل روحه من السماء الدنيا، يأتي بها الملك ويؤمر بنفخها فيه، وبأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.

وهذا التعارف الذي حصل بيننا في ذلك العالم هو الذي تقع به الألفة في الدنيا، فترى الإنسان الذي لا تجمعك وإياه قارة واحدة، ولا لون واحد، ولا لسان واحد، وتجد نفسك منجذبة إليه كأنك عشت معه زمناً طويلاً، من أين كان ذلك؟ إنما كان ذلك التعارف في الزمان الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». (صحيح البخاري).

وقوله صلى الله عليه وسلم: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». (رواه مسلم).

وهذا التعارف من حكمة الله، وفيه تحقيق الإخاء، ولو شاء الله لخلق البشر كما خلق الشجر، كل شجرة لها أصل تنبت فيه، لكن الله أراد بحكمته البالغة أن يوحد البشر، فجعلهم «من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً» النساء:1. ليترابطوا فيما بينهم، لأن الله علم أن الإنسان الواحد عاجز عن صناعة ما يحتاج إليه. فالإنسان يحتاج إلى الطعام والشراب واللباس والسكن، وهذه أربعة احتياجات هي أكبر احتياجات الإنسان، وقد ضمنها الله لآدم في الجنة فقال: «إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى». طه: 118-119.

فهذه أربعة احتياجات هي: الطعام والشراب والسكن واللباس. والإنسان محتاج إليها دائماً لا يستغني عنها، ولا يستطيع توفيرها لنفسه بنفسه. لو قدر أنه اشتغل بواحدة منها، بدأ يحفر في الأرض للبحث عن الماء، فمن سيرفع عنه التراب إذا وصل الحفير إلى مكان لا يستطيع إخراج التراب منه؟ يحتاج إلى شخص آخر! ولو أراد الطعام فزرع في الأرض، هل يستطيع أن يزرع ثم بعد ذلك أن يرعى؟ ثم بعد ذلك يسقي؟ ثم بعد ذلك يصبر إلى أن ينضج الحب؟ ثم بعد ذلك يحصده، ثم بعد ذلك يبدأ في طحنه وتوصيله، ثم بعد ذلك في طبخه وإنضاجه؟ هل يستطيع أن يقوم بكل هذه الأشياء وحده؟ من المستحيل أن يقع ذلك، وهكذا في كل شؤون حياته، فهو محتاج إلى من يعينه! فلذلك جعل الله البشر يترابطون فيما بينهم.

قال الخطابي في تعليقه على حديث «الأرواح جنود مجندة»: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت. ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم.

وقال غيره: «الأرواح» التي تقوم بها الأجساد «جنود مجندة» أي: جموع متجمعة وأنواع مختلفة، «فما تعارف» أي: توافق في الصفات وتناسب في الأخلاق «منها ائتلف» أي: ألف قلبه قلب الآخر وإن تباعدا، كما يقال: ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة، «وما تناكر منها» أي لم يتوافق ولم يتناسب «اختلف» أي نافر قلبه قلب الآخر وإن تقاربا جسداً.

القلوب والأرواح البشرية التي هي النفوس الناطقة مجبولة على ضروب مختلفة وشواكل متباينة، فكل ما تشاكل منها في عالم الأمر تعارف في عالم الخلق، وكل ما كان في غير ذلك في عالم الأمر تناكر في عالم الخلق، فالمراد بالتعارف ما بينهما من التناسب والتشابه، وبالتناكر ما بينهما من التباين والتنافر، وذلك لأنه سبحانه عرف ذاته للأرواح بنعوته، فعرفها بعض بالقهر والجلال، وبعض باللطف والجمال، وبعض بصفات أخر، ثم استنطقها بقوله: «ألست بربكم؟» ثم أوردها في الأبدان، فالتعارف والتنافر يقعان بحسب ذلك، والتعارف والتناكر بحسب الطباع التي جبل عليها من خير وشر، وكل شكل يميل إلى شكله، فالتعارف والتناكر من جهة المناسبة المحكمة بين الفريقين، فيميل الطيب للطيب والخبيث للخبيث ويألفه، ومنشأ ذلك أحكام التناسب.

ولهذا قال الشافعي: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم.

وقيل: إن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها: أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا، لأنه محمول على مبدأ التلاقي، فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب. وأما في ثاني الحال، فيكون مكتسباً لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة، كإيمان الكافر وإحسان المسيء. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «جنود مجندة» أي: أجناس مجنسة أو جموع مجمعة.

قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح، فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته، حتى يتخلص من الوصف المذموم، وكذلك القول في عكسه.

وروي عن أبي الدرداء أنه قال: «إياكم ومن تبغضه قلوبكم». أخذ هذا المعنى منصور الفقيه الشافعي فقال:
(شاهدي ما في مضمري
من صدق ودي مضمرك)
(فما أريد وصفه
قلبك عني يخبرك)
وقال بعضهم:
إن القلوب لأجناد مجندة
قول الرسول، فمن ذا فيه يختلف؟
فما تعارف منها فهو مؤتلف
وما تناكر منها فهو مختلف

أجل، الأرواح جنود، مثلما الأبدان جنود، تجد الإنسان يحب إنساناً آخر بمجرد أن ينظر إليه، ويشعر أنه يعرفه من قبل، والأرواح من جنود الله عز وجل، يعارفها إلى بعضها بما شاء سبحانه وتعالى، فما عرفه الله عز وجل على غيره في وقت يعلمه الله عز وجل تجده يحبه ويميل إليه! فكأن الإنسان ينزل على الشبيه له.
والتآلف والمحبة التي تكون بين القلوب تكون في الأرواح قبل ذلك، فالمرء مرآة قرينه، والمرء ينزل على شكيله ومن كان مثله.