Monday, November 14, 2011

فارس الخوري - صالح الخريبي


كان فارس الخوري سياسياً بارزاً، وزعيماً قومياً، ومحامياً من ألمع المحامين في دمشق، وتقلد عدداً من المناصب العامة من بينها رئاسة الوزراء، وتعتبر الأحداث التي رافقت حكمه من أخطر وأهم الأحداث التي واجهتها سوريا. وإلى جانب ذلك كله كان من أكثر الناس ظرفاً.

وعندما كان فارس الخوري مندوباً لبلاده في الأمم المتحدة، بدأت المنظمة الدولية بمناقشة قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، وسط إجماع عربي على رفض قرار التقسيم، وفي إحدى الجلسات قال المندوب «الإسرائيلي» :«ماذا يريد العرب منا؟ ماذا يريدون بعد أن تركنا لهم، أو أعطيناهم ٪40 من فلسطين؟ ماذا يريدون بعد هذا التساهل؟». وصعق فارس الخوري من «بجاحة» المندوب «الإسرائيلي» الذي يستغفل أعضاء الأمم المتحدة، بل يستغل جهلهم بقضية فلسطين، وطلب الإذن بالكلام، وكان معروفاً بسرعة بديهته وقوة حجته وبيانه الممتع، والتفت جميع الأعضاء في الجلسة ينتظرون الرد العربي. قال فارس الخوري: «أيها السادة، أريد أن أرد على المندوب «الإسرائيلي»، بقصة يهودية. تقول القصة إن يهودياً طلب من صديقه العربي أن يقرضه عشرة دولارات، فقال له الصديق: «ولكنني لا أملك سوى ستة». فقال: «حسناً، هاتها إذاً» فأعطاه الصديق الدولارات الستة، وعندما هم بالانصراف قال له اليهودي: «لا تنس أنه تبقى لي عندك أربعة دولارات»، فقال الصديق: «ليس لك عندي أي شيء، بل إنك مدين لي بستة دولارات»، فقال اليهودي: «ابتدأنا نختلف، وما دام الأمر كذلك، فإني لا أريد النقاش أو التعامل معك، وعليه، أنت تريد مني ستة دولارات، وأنا أريد منك أربعة، خذ إذاً، هذين الدولارين، وهكذا نصبح خالصين». وضجت القاعة بالضحك.

ومن طريف ما يروى عنه أن أحد الصحافيين سأله في آخر أيامه، قائلاً: «لقد عشت حياة طويلة عريضة، فما هي في رأيك أهم ثلاثة أمور في الحياة ينبغي على الإنسان أن يسعى إليها ويحرص عليها؟ العلم؟ المال؟ المركز؟ السفر؟ الجهاد؟ الأدب؟ السياسة؟» فأجابه فارس الخوري: «الصحة أولاً وثانياً وثالثاً، وسأوضح لك الأمر: إذا كنت تمتلك الصحة سجل لنفسك واحداً فقط، فإذا جاء العلم ضع صفراً أمام الواحد، وإذا جاء المال ضع صفراً آخر، وإذا جاء المركز والجاه والشهرة والأدب والسياسة والسفر ضع صفراً لكل واحد، وهكذا يصبح الرقم مائة مليون. ولكن، إذا كان الواحد، الذي هو الصحة، غير موجود، فماذا يتبقى؟ مجموعة أصفار».

Sent from my iPad 2 -  Ť€©ћ№©¶@τ

No comments:

Post a Comment